صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

99

أنس المسجون وراحة المحزون

فقد ولدك . يا أماه ، المقام في هذه الدار قليل زائل والمقام في دار الأبد دائم . فلما مات الإسكندر جعل جسده في تابوت من ذهب ، وحمل إلى الإسكندرية إلى دار الملك ، وجعل التابوت في وسط إيوانه الذي كان يجلس فيه على السّرير ، وقيل لحكماء اليونانية والعظماء : ادنوا منه ، وأحد قوا به ، وتكلّموا على هذا الجسد السّاكن « 1 » . فقال فلليمون الحكيم : هذا يوم عظيم العبر أقبل من شرّه ما كان مدبرا « 2 » ، وأدبر من خيره ما كان مقبلا . فمن كان باكيا على زوال ملكه فليبك « 3 » . وقال ميلاطوس الحكيم الأول : أيّها السّاعي المغتصب ، ما خانك عند الاجتماع وودعك عند الاحتياج ، فلا قرابة يزورك ، ولا وزير يتفقّدك . وقال الحكيم الثاني : هذا الإسكندر قد ذهب زهرة بهجته كما أذهب الشّعاع من الشّمس نور النبات . وقال الحكيم الثالث : هذا الإسكندر صاحب الأسرى قد أصبح أسيرا . وقال الرّابع : انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى ، وإلى ظلّ الغمام كيف انجلى ؟ .

--> ( 1 ) أقوال الحكماء في مروج الذهب 2 / 10 ( 676 ) وهي ثلاثون قولا ، وفي نشوار المحاضرة 7 / 257 وهي عشرة أقوال ، وهي كذلك في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 . وفي المنتظم 7 / 117 ، وفي زهر الآداب 3 / 91 أحد عشر قولا ، وفي مختار الحكم ( 240 ) أربعة عشر قولا . وهنا ( 100 ) مئة قول . ( 2 ) في الأصل مدبر . ( 3 ) في مروج الذهب 2 / 11 : فمن كان باكيا على زوال ملكه ، فليبكك .